أحمد بن علي القلقشندي
324
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
باشرها من قبل فأحسن السّلوك ، ونصح هذه الدولة القاهرة فأثنى على سيرته ملوك الحصون وحصون الملوك . فليعد إلى هذا المعقل المنيع عود الماء إلى مشاربه ، وليسر في أرجاء أبراجها مسير القمر بين كواكبه ، وليتفقّد أمور رجالها المستخدمين ، وليستجلب قلوب حفظتها الأقدمين ، متحاشيا من رأي القاصر الغبيّ ، قائما بالمهمّات الَّتي تزاحم منه بشيخ لا تزاحم بصبيّ ، مقيما على رفع الأدعية لهذه الدولة القاهرة ، مستزيدا بالشّكر لنعم اللَّه الباطنة والظَّاهرة ، مجتهدا معتمدا على تقوى اللَّه تعالى الَّتي جعلت له مكانا مكينا في الدّنيا وطريقا سهلا إلى الآخرة ، واللَّه تعالى ينجح قصده ، ويتقبل جهاده وجهده ، بمنّه وكرمه . قلت : هذا كان شأنها حين كان يولَّى بها مقدّم حلقة أو جنديّ من الشّام . لكن قد تقدم في الكلام على ترتيب الممالك الشّامية في المقالة الثالثة أنّها استقرّت في الدولة الناصرية « فرج » في سنة أربع عشرة وثمانمائة [ ولاية ] ( 1 ) وحينئذ فتكون ولايتها من الأبواب السلطانية . فإن عادت إلى ما كانت عليه أوّلا ، عاد الحكم كذلك . وهذه نسخة توقيع بنيابة قلعة حمص ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، وهي : رسم بالأمر - لا زال يندب لخدمة قلاعه كلّ سيف مختبر ، ومجرّب عبرت عليه العبر ، ومؤدّ لفرائض الخدمة : إمّا بقيام عند الصّبا وإمّا بقعود عند الكبر - أن يرتّب فلان في نيابة قلعة حمص المنصورة إجابة لسؤاله فيما سأله : من التّوفر على مواصلة الصّلوات ، ورفع الدّعوات ، وجمع ثوابي الجهاد
--> ( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة مما يأتي .